مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
346
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مفهوم التعاون والإعانة كما تقدّم . الدليل الثاني : أنّ مقتضى الأصل نفي حرمة الإعانة على الإثم بعد انتفاء ما يدلّ على خلافه « 1 » . وهذا الدليل موقوف على تمامية المناقشات المتقدمة على أدلّة القائلين بالحرمة . الدليل الثالث : الروايات المستفيضة الدالّة على جواز بيع العنب والتمر ممّن يعمله خمرا ، وجواز بيع الخشب ممّن يصنعه بربطا « 2 » ، مع أنّ فيها إعانة على الإثم ، فلو جازت الإعانة فيها لجازت في غيرها ؛ لعدم القول بالفصل . على أنّ في بعض الروايات إشعارا بكلّية الحكم وعدم اختصاصه بالأمور المذكورة ، كرواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا ، قال : « إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس » « 3 » . فإنّ الظاهر منها أنّ المناط في صحّة البيع حلّية المبيع لمالكه حين بيعه ، وإن كان في بيعه إعانة على الحرام « 4 » . وقد حاول البعض الردّ على الاستدلال بهذه الرواية والإشكال عليه : أوّلا : أنّها مخالفة للكتاب الصريح في النهي عن التعاون على الإثم والعدوان . وثانيا : أنّها معارضة لروايات النهي عن المنكر ، بل روايات أخرى ورد المنع فيها عن نفس الأمور المذكورة في الروايات المجوّزة ، فقد ورد في رواية عمرو بن حريث أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم ، قال : « لا » « 5 » . وثالثا : معارضتها لأصول المذهب وقداسة ساحة المعصومين ؛ لما ورد في بعضها أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يبيعون تمرهم
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 183 . وانظر : فقه الصادق 14 : 174 . ( 2 ) البربط : آلة لهو تشبه العود . انظر : لسان العرب 1 : 357 . ( 3 ) الوسائل 17 : 229 ، ب 59 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 183 . ( 5 ) الوسائل 17 : 177 ، ب 41 ممّا يكتسب به ، ح 2 .